السيد الخوئي
73
الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء
الفتوى التي عمل بها العامي . ومن هذا يظهر حكم ما إذا كان كلاهما قائلين بوجوب البقاء على تقليده سواء أكانا متوافقين أم متخالفين في السعة والضيق طابق النعل بالنعل حرفا بحرف وهذه المسألة عين المسألة السابقة فالجواز والوجوب لا يختلفان في الأثر . بقي الكلام في الصورتين الأخريين : إحداهما ما إذا أفتى الحيّ بوجوب البقاء على تقليد الميت إما مطلقا أو فيما يكون أعلم وهو يفتي بالجواز ، أفهل يجوز للعامي أن يرجع إلى الحي وبفتواه يأخذ بفتوى الميت وبفتواه يرجع إلى الحي أولا ؟ قد يقال بعدم الجواز نظرا إلى أن في الأخذ بفتوى الحي والرجوع اليه بتوسيط فتوى الميت بالجواز تهافتا ظاهرا لأن حجية قول الميت حجية تعيينية بموجب فتوى الحي فإذا جاز الرجوع إلى الحي بموجب فتوى الميت انقلبت الحجة التعيينية تخييرية وهذا جمع بين الضدين ومرجعه إلى الجمع بين المتناقضين ، ولكن الظاهر أن هذا لا يتم . أما على فرض اختلافهما في السعة والضيق فظاهر لأن موضوع كل حجة مغاير لموضوع الأخرى . مثلا : إذا كان يرى الميت الجواز مطلقا والحي الوجوب في فرض العمل ، ففتوى الميت حجة تعيينية في موضوع وهو المسائل التي عمل المقلد بها وحجة تخييرية في موضوع آخر وهو الأعم مما تقدم . وأما في فرض اتفاقهما في موضوع واحد سعة وضيقا فلان الحجتين يكون اجتماعهما فيه بعنوانين : - - 1 - الأوّلي وهي الحجة التعيينية - 2 - الثّانوي وهي الحجة التخييرية .